المزي

447

تهذيب الكمال

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقك " . قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي أني سألته من الصدقات ، وأنا غني ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى من أول الليل فلزمته وكنت قويا وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري ، فلما كان أوان أذان الصبح أمرني فأذنت ، فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله ؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ناحية المشرق إلى الفجر ، فيقول : لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرز ثم أنصرف إلي وقد تلاحق أصحابه ، فقال : هل من ماء يا أخا صداء ؟ فقلت : لا ، إلا شئ قليل لا يكفيك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اجعله في إناء ثم ائتني به " . ففعلت فوضع كفه في الماء . قال الصدائي : فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا أني استحيي من ربي لسقينا واستقينا ، ناد في أصحابي من له حاجة في الماء " . فناديت فيهم ، فأخذ من أراد منهم ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فأراد بلال أن يقيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " . قال الصدائي : فأقمت الصلاة فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، أتيته بالكتابين ، فقلت : يا رسول الله ، اعفني من هذين . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " ما بدا لك " ؟ فقلت : سمعتك